ابن العربي
463
أحكام القرآن
المسألة الثانية - قوله تعالى : وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ، أي على القتال . التحريض والتحضيض هو ندب المرء إلى الفعل ، وقد يندب المرء إلى الفعل ابتداء ، وقد يندب إلى امتثال ما أمر اللّه سبحانه تذكرة به له . الآية الثانية والأربعون - قوله تعالى « 1 » : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً . الآية فيها مسألتان : المسألة الأولى - اختلف في قوله : مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً على ثلاثة أقوال : الأول - من يزيد عملا إلى عمل . الثاني - من يعين أخاه بكلمة عند غيره في قضاء حاجة . قال النبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اشفعوا تؤجروا ، وليقض اللّه سبحانه على لسان رسوله ما شاء . الثالث - قال الطبري في معناه : من يكن يا محمد شفعا لوتر أصحابك في الجهاد للعدو يكن له نصيب في الآخرة من الأجر . ومن يشفع وترا من الكفار في جهادك يكن له كفل في الآخرة من الإثم . والصحيح عندي أنها عامّة في كل ذلك ، وقد تكون الشفاعة غير جائزة ، وذلك فيما كان سعيا في إثم أو في إسقاط حدّ بعد وجوبه ، فيكون حينئذ شفاعة سيئة . وروت عائشة أن قريشا أهمّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ؟ فقالوا : ومن يجترئ إلا أسامة بن زيد حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فكلّمه أسامة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها - مختصرا . وهذا حديث صحيح . وروى أبو داود وغيره أنّ النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : تعافوا الحدود فيما بينكم ، فما بلغني من حدّ فقد وجب .
--> ( 1 ) الآية الخامسة والثمانون .